صلاح عبد الفتاح الخالدي
22
مفاتيح للتعامل مع القرآن
وقرر اللّه أن هذا القرآن ميسر للذكر - لمن أراد أن يذكر ويتذكر ، ولمن تعامل معه بقلب حي وتأثر بالغ - فقال : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) ؟ [ القمر : 17 ] . وبيّن أنه ضرب في هذا القرآن للناس من كل مثل لعلهم يتفكرون أو يتذكرون ، ولكنهم غفلوا عن هذه الأمثال وأعرضوا عنها ، واختاروا أن يعيشوا في ريبهم وكفرهم يترددون . فقال : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 89 ) [ الإسراء : 89 ] . وأعلمنا اللّه أن الكفار لا يحبون سماع هذا القرآن ، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام إذا قرأ القرآن فإن الحاجز السميك ، والحجاب الساتر ، يرتفع بينه وبين أولئك الكفار ، وأن هذا الحجاب الحاجز يتمثل في الأغطية على القلوب ، وفي الصمم في الآذان ، فلا تعى ولا تتدبر كلام اللّه ، ولذلك يعرضون عن القارئ لكلام اللّه ، ويولون مدبرين نافرين ، فقال تعالى : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) [ الإسراء : 45 ، 46 ] . ودعانا اللّه إلى أن نتهيأ لتلاوة القرآن ، وأن نستعد لها استعدادا خاصا ، بأن نتوجه إلى اللّه قبلها ، نستعيذ به من الشيطان ، لتكون هذه الاستعاذة وسيلة لتدبر كلام اللّه ، فقال : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) [ النحل : 98 ] . وطالبنا اللّه بالأدب الجم مع القرآن ، عندما نسمع آياته تتلى علينا ، فلا بد من الاستماع لها بكامل كياننا الإنسانى ، وفتح كل منافذ القلب لتصل إليه وتتفاعل معه . وفرق بين السماع والاستماع ، إذ أن السماع هو وصول